ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
329
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
القوم ، فحينئذ لا حاجة له إلى استعارة قرينة المكنية لشيء حتى تبقى التبعية مع ذلك بحالها ، ولا يتقلل الأقسام بهذا ، فلا يتم ما رد به المصنف رده . فإن قلت : لم يجعل السلف الاستعارة بالكناية المشبه المستعمل في المشبه به ، كما اعتبره في هذا الرد ، فكيف لا يتأتى لك توجيه كلامه بأن رده على قاعدة السلف من غير أن يكون مختارا له . قلت : لا شبهة فيما ذكرنا ، والعهدة عليه في قوله كما تراهم في قوله : وإذا المنية أنشبت أظفارها ، يجعلون المنية استعارة بالكناية ، ولا يضرنا فيما ذكرنا من توجيه كلامه . ( ورد ) رد السكاكي التبعية إلى المكنى عنها ( بأنه ) أي : السكاكي أو الشأن ( إن قدر ) أي السكاكي وإن قدر ( التبعية ) فتأمل ( حقيقة ) كما هو طريقة غيره في قرينة المكنى عنها ( لم تكن تخييلية ) على مذهبه ؛ ( لأنها مجاز عنده ) ولا يخفى أن هذا الترديد قبيح ؛ لأنه لما قال : وجعل التبعية قرينتها على نحو قوله في المنية وأظفارها لم يبق احتمال تقديره حقيقة ، وإلا لم يكن على نحو قوله ، فكان عليه أن يقول على نحو المنية وأظفارها ليحسن هذا الترديد ، وأيضا ينبغي أن يقول : إن قدر التبعية غير استعارة لم يكن تخييلية ؛ لأنها مجاز عنده ( فلم يكن المكنى عنها مستلزمة للتخييلة ، وذلك باطل بالاتفاق ) " 1 " لئلا يتجه المنع على قوله ( وإلا ) أي : وإن لم يقدر حقيقة ( فتكون استعارة ) لجواز أن يكون مجازا مرسلا ، وأن لا يضر هذا المنع ؛ لأن الكون مجازا مرسلا أيضا يشارك الكون حقيقة في الفساد ، وأما إثبات الملازمة بأن كون العلاقة بين المعنيين هي المشابهة ، كما تصدى له الشارح المحقق ، فدونه خرط القتاد . ( فلم يكن ما ذهب إليه السكاكي مغنيا عما ذكره غيره ) ولا يحصل ما هو الغرض من الرد من تقليل الأقسام ؛ لأن تقسيم الاستعارة إلى التبعية وغيرها بعد بحاله ، إلا أن التبعية صارت برمتها قرائن الاستعارة بالكناية .
--> ( 1 ) دعوى الاتفاق في هذا غير صحيحة ؛ لأن الزمخشري كما سبق يجوّز أن تكون قرينة المكنية استعارة تحقيقية ، والسكاكي أيضا لم يرد عنه نص قاطع في استلزام المكنية للتخييلية ، بل اضطرب في هذا كلامه هنا وفي المجاز العقلي .